2 مارس 2008
في حوار مع
ياسمينة بادو وزيرة الصحة :
سنعمل على تجاوز مشاگل قطاع الصحة
في الحوار التالي تتحدث الوزيرة ياسمينة
بادو عن القطاع الصحي في المغرب، والتي ترى أنه رغم العديد من
المشاكل التي يعرفها على مستوى البنيات التحتية والموارد
البشرية فإنه حقق العديد من المكتسبات على مستوى برامج
التلقيح والتخطيط العائلي ومحاربة الأمراض، وتشير الوزيرة
بادو في حوارها إلى أن الوزارة ستعمل على تحقيق أهداف
استراتيجيتها الممتدة من 2008 وإلى حدود 2012، وبالتالي ستعمل
على تحقيق مكتسبات أخرى تسترجع بها ثقة المواطن في التطبيب
العمومي.
·
كيف ترى الوزيرة
ياسمينة بادو الوضع الصحي في المغرب؟
v
قطع المغرب أشواطا مهمة في مجال
الصحة، وبالتالي فقد حقق العديد من
المكتسبات، فالبرامج الوقائية
ومحاربة الأمراض خاصة برنامج التخطيط العائلي وكذلك
البرنامج الوطني للتلقيح كانت
نتائجها ناجحة بشكل كبير لأنها اتجهت بنا إلى تجاوز
العديد من الأمراض، وكذلك التقليل
من حالات وفيات الأطفال، هذا ناهيك عن برنامج
السل الذي كانت له نتائج إيجابية
كذلك. ونلاحظ في السنوات الأخيرة أنه تم بذل مجهود
كبير على مستوى بناء المستشفيات
والمصحات وتجهيزها بتجهيزات حديثة، هذا بالإضافة
إلى إعادة تأهيل العديد من
المستشفيات. ورغم كل هذه المكتسبات وتلك البرامج الناجحة
في مجال التلقيح وسواه، إلا أن
المواطن مازال يعاني حين ينشد حقه في العلاج ،وهذه
المعاناة في رأيي تتحدد في ثلاثة
مستويات:
الاستقبال(
مشاكل على مستوى استقبال المرضى والتكفل
بهم)
المستعجلات
(تجهيزات دون المستوى)
الأدوية
(تدبير تقليدي للأدوية) فأهم ما يميز الخدمات العلاجية صعوبة
الولوج إلى العلاجات الطبية بالنسبة
للفئات الأكثر هشاشة، ولساكنة الوسط القروي،
بالإضافة إلى توزيع غير عادل
للخدمات العلاجية على امتداد التراب الوطني، وغياب
التكافؤ فيما بين العرض والطلب لهذه
الخدمات العلاجية بالنسبة لبعض الأمراض خصوصا
المزمنة منها، كالسرطان والقصور
الكلوي وأمراض القلب والشرايين، بالإضافة إلى الصحة
العقلية. نذكر ذلك مسجلين أيضا
الخصاص الذي تعرفه مستشفياتنا في الموارد البشرية ،
وتوزيعها غير الملائم، من غير أن
ننسى ظاهرتي التغيب والرشوة. لكن من الضروري أن
نؤكد هنا أن في متناول وزارة الصحة
أن تتجاوز المشاكل التي تعرفها، وأن تسترجع ثقة
المواطن في التطبيب العمومي عندنا.
>
·
كيف
يمكن أن تتجاوز وزارة الصحة المشاكل
التي تعرفها والميزانية الضعيفة
التي تمنح لها سنويا؟
v
ميزانية وزارة الصحة
ليست ضعيفة، فقد خصصت للوزارة هذه
السنة ميزانية تفوق 8 ملايير درهم، وهي الرابعة
بعد ميزانيات الدفاع الوطني
والداخلية والتربية الوطنية. وليس السبب في الخصاص الذي
نشهده في مجال الأدوية هو كون
ميزانية وزارة الصحة غير كافية ، كما لايجوز تبرير
ارتفاع نسبة وفيات الأطفال والأمهات
بقلة الميزانية. إن المشكلة الحقيقية تكمن في
نقص التدبير. فمدير المستشفى من
الضروري أن تكون لديه دراية كافية على مستوى تدبير
وتسيير المستشفى، لكن في نفس الوقت
يجب أن نعلم أنه ليس من الضروري أن يكون الطبيب
مسيرا وليس أن يكون المسير طبيبا.
لذلك تقدمت وزارة الصحة باستراتيجية في أفق خمس
سنوات، أي من سنة 2008 إلى غاية
2012، حددت فيها مجموعة من الأهداف التي سنعمل على
تحقيق جزء منها على المدى القصير
والجزء الآخر على المدى البعيد
·
ما
هي هذه
الأهداف؟
v
من أهداف استراتيجية وزارة الصحة
2008-2012 التي نسعى جادين إلى
بلوغها:
تخليق
قطاع
الصحة ، فمن حق المواطن العلاج في
المستشفيات العمومية دون أن يدفع رشوة؛
تقليص
وفيات الأمهات إلى 50
وفاة في كل 100 ألف في أفق 2012،
وتقليص وفيات الأطفال إلى 15 وفاة عن كل ألف في
أفق 2012؛
ضمان
العدالة في العرض الصحي بين الجهات
وبين الوسط الحضري والوسط القروي؛
تيسير
الولوج للعلاجات للفئات
الأكثر هشاشة وللساكنة القروية ؛
استرجاع
ثقة المواطن في المنظومة الصحية بواسطة
تحسين ظروف الاستقبال، وتقديم
المعلومات والمستعجلات وتوفير الأدوية.
تخفيض
أثمنة العلاجات الصحية
والأدوية
التكفل
بصفة كاملة بالأمراض طويلة الأمد
·
كيف
ستعمل وزارة الصحية على تجاوز الخصاص
الذي تعرفه على مستوى الموارد
البشرية؟
vنعم،
لدينا خصاص على مستوى الموارد
البشرية وعلى مستوى توزيع هذه
الموارد الذي يعتبر توزيعا غير ملائم، هذا ناهيك عن
استعمال القطاع الخاص للموارد
البشرية التابعة للقطاع العمومي، لكن يمكن تجاوز
المشكل بتوظيف عدد مهم من الممرضين
والأطر الطبية من خلال العمل على توزيع المناصب
المحدثة بشكل عادل على مستوى
المناطق
·
خصص
لوزارة الصحة عدد مهم من المناصب
المالية برسم السنة الحالية ،
فلماذا قررت إجراء مباراة لتوظيف عدد محدد من
الممرضين من خريجي معاهد تأهيل
الأطر في الميدان الصحي؟
v
كما تعرفون فقد تم
الحد من الوقفات الاحتجاجية، وكما
تعرفون كذلك فإن خريجي مراكز التكوين كانوا
يرفضون إجراء المباراة، بل كانوا
يتساءلون عن دواعي إجراء هذه المباراة رغم أنني
أرى شخصيا أنها الوسيلة المثالية
للتوظيف بكل شفافية وديمقراطية. نعم، لدينا خصاص
على مستوى الممرضين وفي نفس الوقت
لدينا مناصب مالية تفوق عدد خريجي هذه السنة،
وبالتالي فقد طمأنا الخريجين على
أننا سنعمل على توظيفهم جميعا حتى وإن أجريت
المباراة
·
أين
وصل ملف التغطية الصحية؟
vتعتبرالتغطية
الصحية من أهم
الأوراش الاجتماعية، وسنعمل على تسريع
وتيرة استكمال المنظومة الوطنية لهذه
التغطية، وهو الورش الاجتماعي الذي
سيتم تفعيل الأنظمة المتبقية منه في إطار
التشاور والحوار والتوافق تنفيذا
لمقتضيات القانون 65.00. وفي هذا الإطار، وبموازاة
مع نظام التأمين الإجباري عن المرض
لأجراء القطاع الخاص وموظفي الدولة والجماعات
المحلية الذي قطع أشواطا هامة،
سنعمل على توسيع التغطية الصحية ببلادنا لتشمل 7,5
مليون مستفيد. وزيادة على أنظمة
التغطية الصحية التي وضعت لفائدة ضحايا الانتهاكات
الجسيمة لحقوق الإنسان، والشيوخ،
والمقدمين، وللمقاومين وأعضاء جيش التحرير
والفنانين، ونظام «عناية» الموجه
للتجار وللعاملين بالمهن الحرة وللحرفيين،فإنه
ستتواصل أجرأة مدونة التغطية
الأساسية خلال السنة المقبلة، وذلك من خلال وضع نظام
المساعدة الطبية من أجل التكفل
بالفئات المعوزة وتوسيع نظام التأمين الإجباري على
المرض ليشمل فئات أخرى. وقد بدأت
الحكومة بالفعل من خلال تجربة على أرض الواقع بجهة
تادلة أزيلال، حيث تم تكوين لجان
خاصة لاستقبال ملفات المعوزين وإحصائهم لتمكينهم
من بطائق «راميد»
«RAMED» (بطائق قابلة للتجديد بعد
انتهاء مدة صلاحيتها المحددة في
سنتين) ، هذه البطائق التي ستمكن
المعوزين بالمنطقة من العلاج المجاني بمختلف
المستشفيات العمومية والمراكز
الاستشفائية الجامعية. وللإشارة، فإن هذه التجربة
ستمتد لعشرة أشهر، بعد ذلك ستعمم
التجربة على مختلف المدن المغربية
·
ولماذا
جهة تادلة أزيلال؟
v
لأن «راميد» برنامج مهم نريده أن
ينجح ويعطي النتائج
المتوخاة منه، واخترنا جهة تادلة
أزيلال نظرا لتوفر أسباب النجاح بهذه المنطقة
خصوصا على مستوى المراكز
الاستشفائية الأساسية و نظرا للحاجيات الملحة لساكنة
المنطقة في المجال الصحي. وهذه
التجربة النموذجية جعلتنا نسرع بتجهيز هذه المنطقة
على مستوى المستشفيات وعلى مستوى
الموارد البشرية ثم على مستوى التجهيزات التقنية
وهذا شيء إيجابي. أخيرا أود أن أقول
إنني متفائلة، بل متفائلة جدا، فقد كنت في وقت
من الأوقات أرى أن الوضع الصحي
متدهور جدا ومن الصعب تجاوز هذا التدهور، ولكن من
خلال زياراتي لبعض الأقاليم
المغربية ومستشفياتها على وجه الخصوص عرفت أن المشكلة
الحقيقية تكمن في التدبير، وإذا
قمنا بتدبير محكم وجيد سوف نجتاز العديد من المشاكل
التي تعترض تطور القطاع الصحي في
المغرب.