|
كلمة الدكتور
محمد الشيخ بيد الله،
وزير الصحة
بمناسبة اليوم الدراسي حول تفعيل الاتفاقية
المتعلقة بالتغطية الصحية بين الهيئات المدبرة والمستشفيات
العمومية
الرباط، 22 دجنبر 2006
بسم الله الرحمان الرحيم
·
الأستاذ رئيس الهيأة الوطنية للأطباء
·
السادة مديري الوكالة الوطنية للتأمين الصحي
والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق الوطني لمنظمات
الاحتياط الاجتماعي
حضرات السيدات والسادة
يسرني في البداية أن أرحب بكم في هذا اللقاء الذي
نخصصه للتدوال حول مقتضيات تفعيل الاتفاقية المتعلقة بالتغطية
الصحية بين الهيئات المدبرة والمستشفيات العمومية ودراسة السبل
الكفيلة باستثمار نتائج هذا التناغم في الرؤى والأفكار بين كافة
المتدخلين لإنجاح مشروع الشراكة التي ستجمع بين الطرفين لصالح
المواطنين المغاربة أينما تواجدوا.
وأغتنم هذه المناسبة لتوجيه الشكر للسيد مدير
الوكالة الوطنية للتأمين الصحي على المجهودات الجبارة التي تقوم
بها الوكالة لضمان سير جيد لهذه المنظومة بالتنسيق مع كافة
الشركاء. وشكري موصول للسيدين مُديرَيْ الصندوق الوطني للضمان
الاجتماعي والصندوق الوطني لمنظمات الإحتياط الاجتماعي على جهودهما
الجبارة لإنجاح هذا الورش الوطني الكبير، مُتمنيا للجميع موفور
الصحة والعافية ودوام التوفيق والنجاح بمناسبة إطلالة السنة
الميلادية الجديدة 2007 وحلول عيد الأضحى المُبارك، أعاده الله على
بلادنا وأمتنا العربية والإسلامية باليمن والبركات.
حضرات السيدات والسادة
تنبع أهمية لقائنا اليوم من كوننا سنشهد التوقيع
على الاتفاقية الوطنية المتعلقة بالتغطية الصحية بين الهيئات
المُدبرة للتأمين الصحي ومؤسسات العلاج والاستشفاء التابعة للدولة.
وهي مناسبة لإطلاع المسئولين عن المستشفيات عبر
كافة ربوع المملكة، والذين أشكر لهم تجشم عناء التنقل إلى الرباط،
على ما وصلت إليه أجرأة التغطية الأساسية في شطرها الأول منذ أن تم
التوقيع على ميثاق الأجرأة، أمام أنظار
جلالة
الملك،
بالقصر الملكي العامر بأكادير في 4 يناير 2005 بين الحكومة
وشركائها الاقتصاديين والاجتماعيين والمراحل التي قطعتها هذه
الأجرأة منذ أن بدأناها في غشت 2005.
إن ارتفاع الطلب على الصحة والتحول الذي يميز هذه
المرحلة لدى الرأي العام الوطني بصفة عامة، أصبح يفرض علينا
المثابرة وبذل المزيد من الجهود لرفع التحديات المرتبطة خصوصا
بالعامل البشري المؤهل وكذلك المرتبطة بالتغيرات التكنولوجية
وبتقدم التقنية المُستعملة في هذه الميدان.
ويأتي إطلاق هذا الورش الصحي الكبير، الذي يحتل
صدارة الأوراش الكبرى المفتوحة ببلادنا في هذه الألفية الثالثة، في
سياق تعرف فيه بلادنا تحولات هامة على المستوى السياسي والاقتصادي
والاجتماعي نحو تكريس قيم الديمقراطية والانفتاح والحداثة في أفق
بناء المشروع المجتمعي الذي يقوده جلالة الملك محمد السادس نصره
الله وأيده.
وفضلا عن الإجراءات التي تم اتخاذها والمراحل التي
تم اجتيازها، فإنكم ستستمعون خلال هذا اللقاء لعروض مختلفة تُسلط
الضوء على الصعوبات التي واجهت عملية الأجرأة عبر استعراض مختلف
نقاط الضعف ونقط القوة في تجربة الهيآت المدبرة بما في ذلك الصندوق
الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط
الاجتماعي وكيف يمكن لمستشفياتنا من الاستفادة من التدفقات المالية
التي ستذرها عملية أجرأة التأمين الصحي الإجباري والتي تتوقع
الحكومة أن تقارب نسبة
%30
استثمارا للطاقة السريرية التي توفرها المستشفيات العمومية والتي
تقارب %90
من الطاقة الاستيعابية الوطنية بدل نسبة
%5
والتي كانت تستفيد منها إلى حد الآن.
حضرات السيدات والسادة
إن تحقيق هذا الهدف الهام يتطلب من الوزارة بذل
مجهودات مضاعفة في عقلنة تسيير المرفق الصحي العمومي وتزويده
بالموارد المالية والبشرية المؤهلة وعلى الخصوص تحديث وعصرنة وسائل
التدبير، وهو الإجراء الذي تضمنه مشروع الإصلاح الإستشفائي الذي
نحن بصدد توسيعه ليشمل 21 مؤسسة استشفائية موزعة عبر 9 جهات بعد
اكتمال إصلاح 10 مستشفيات في المرحلتين الأوليتين من هذا المشروع
الوطني الكبير.
وينصب العمل في الوقت الراهن على برنامج لتأهيل
وتطوير أداء مكاتب الاستقبال والفوترة والتحصيل باعتبارها قُطب
الرحى في العملية برمتها وهو ماتسعى الوزارة لتحقيقه منذ سنة عبر
تقديم الدعم لهذه المكاتب والرفع من قدراتها بعد موافقة الحكومة
على تدعيمها بالموارد البشرية المتخصصة.
وكما تعلمون فقد تم، أخيرا، تنظيم مباراة وطنية
لتوظيف 144 تقنيا في التدبير والإحصاء والفوترة، لتعزيز كفاءة
ومردودية هذه المكاتب وجعلها قادرة على مواكبة عملية الأجرأة.
حضرات السيدات والسادة
لا يجب أن تفوتني هذه الفرصة دون الحديث عن التقدم
الذي تم إحرازه في مسلسل الحوار الاجتماعي بعد التوقيع على اتفاق 7
أبريل 2006 مما مكننا من معالجة أحد الملفات الأكثر حساسية، بصفة
ذكية وواقعية، بعد مخاض دام أكثر من 40 سنة، مما سيُمكننا من
النهوض بالأوضاع المادية والادارية للعاملين في القطاع الصحي
وتحسين ظروف اشتغالها عبر تهيئ الظروف المناسبة.
لقد ساهم هذا الانجاز التاريخي في تنقية الأجواء
وتوفير ظروف مناسبة لأداء الواجب في هذا القطاع الاجتماعي الذي ما
يزال، مع الأسف، ينأى تحت تأثير بعض التصرفات المشينة التي تسيء
إلى سمعة الوسط وسمعة بعض العاملين به.
وقبل أن أختم كلمتي اسمحوا لي بأن أشارككم طرح
الأسئلة التي تتصدر اهتماماتنا اليومية على أمل أن يتمكن لقاؤكم
الدراسي هذا من مُقاربة كافة الإشكالات المتعلقة بها والتي ترتبط
على الخصوص بالسبل الكفيلة بتحسين المداخيل الذاتية لمستشفياتنا
والاستفادة بالتالي من ما ستدره عملية أجرأة التغطية الصحية من
تدفقات مالية؟
كيف يمكن أن نخلق علاقات جديدة مع مدبري الخدمات؟
وكيف يمكن أن يكون عملنا وعمل القطاع الخاص مندمجا، شفافا يخدم قبل
كل شيء مصلحة المواطن ؟
وكيف يمكننا، بالتالي، استثمار هذا المجهود ليكون
له انعكاس إيجابي على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين
وسلامتها ومأمونيتها؟ وما هي السبل الكفيلة بتحسين صورة القطاع
والحد من بعض الممارسات المسيئة لسمعته في بعض الأماكن؟
حضرات السيدات والسادة
لي اليقين على أن مقاربتكم لهذه الأسئلة، بمناسبة
لقائكم المبارك هذا، سيمكننا من رسم معالم الطريق التي ستجعلنا
قادرين على رفع التحديات وتجاوز المعيقات التي لا ترتبط فقط
بمحدودية الوسائل بل بسوء استعمال ما يتوفر منها للقطاع الصحي
ببلادنا.
وهنا لابد من التذكير بما تبذله حكومة صاحب الجلالة
من جهود مكنت القطاع، في السنوات الأخيرة، من مناصب مالية مُهمة
ساهمت في تعزيز الموارد البشرية التي نحتاجها وعملت على الزيادة
المضطردة في الميزانية المخصصة للوزارة بـ 10%
سنويا.
أهيب بجميع العاملين في القطاع الصحي على مواصلة
الجهود لإنجاح هذا المشروع الكبير الذي سينقلنا من مرحلة إلى أخرى
وسيساعدنا على تغيير وجه الخدمات الصحية ببلادنا حتى نكون جميعا
عند حسن ظن أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره
الله وأيده.
وختاما لا بد من أن أجدد الشكر لكل من ساهم في
إنجاح هذا اللقاء، وعلى الخصوص الأستاذ مولاي الطاهر العلوي، رئيس
الهيئة الوطنية للأطباء الذي وضع رهن إشارتنا هذا المقر الجميل،
والذي أهنئه مجددا على الثقة المولوية الكريمة بتعيينه على رأس هذه
المؤسسة الهامة.
كما أرحب بالسيد ادريس الكراوي مستشار السيد الوزير
الأول وأشكره على حضوره معنا أشغال هذا الجمع الكريم.
أشُكر لكم حُسن الإصغاء، وأتمنى لأشغالكم التوفيق
والنجاح.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
|