|
الندوة
الدولية
حول
"الوقاية من سرطان الرحم"
المُنظَمة من قِبل
جمعية للا سلمى لمحاربة السرطان
كلمة وزير الصحة
الدكتور محمد الشيخ بيدالله
الصخيرات – تمارة 15-16 شتنبر 2006
باسم الله الرحمان الرحيم
صاحبة السمو
الملكي
الأميرة للاسلمى
اسمحوا لي في البداية أن أعرب عن بالغ سعادتي وعظيم
اعتزازي بالمشاركة في هذا المنتدى الدولي الهام الذي بادرت جمعية
للا سلمى لمحاربة السرطان بتنظيمه، والذي حظي بالرعاية السامية
لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله حول موضوع " سرطان
الرحم: الفحص، التلقيح والآفاق بالبلدان السائرة في طريق النمو".
ويشرفني أن أنتهز هذه المُناسبة المتميزة للإشادة
بالمهمة النبيلة التي تنهض بها جمعية للا سلمى لمحاربة السرطان
والمساعي الحميدة التي ما فتئت تُقدمها منذ إنشائها خدمة للمرضى
وذويهم.
لقد أعطت هذه الجمعية دفعة قوية لجهود السلطات
الصحية في مجال مكافحة السرطان سواء على مستوى الوقاية والعلاج أو
على مستوى المواكبة الاجتماعية للمرضى وذويهم، واحتلت في ظرف وجيز
مكانة بارزة ضمن النسيج الجمعوي إلى جانب مؤسسة محمد الخامس
للتضامن، المنخرطة في مجهودات تأهيل الوضع الصحي ببلادنا، إذ
تمكنت من تعزيز جهود التوعية والتحسيس بخطورة داء السرطان خاصة
الأصناف الأكثر تفشيا عند النساء.
واسمحوا لي أن أغتنم هذه الفرصة لأعرب باسمي ونيابة
عن كافة أطر وزارة الصحة عن بالغ امتناننا لصاحبة السمو الملكي
الأميرة للا سلمى على التزام سموها الشخصي ومشاركة سموها
الفعلية في تجسيد الأنشطة الرامية إلى مكافحة هذا الداء الفتاك
والمساهمة في تحسين جودة العلاجات وأنسنتها وإدماج البُعد
الاجتماعي في عملية التكفل، مُعتزين بتعيين سموها سفيرة للنوايا
الحسنة للمنظمة العالمية للصحة من أجل دعم مجهود الوقاية من داء
السرطان.
صاحبة السمو الملكي
يأتي انعقاد هذا اللقاء في لحظة متميزة من تاريخ
بلادنا، لحظة طبعتها تغيرات عميقة: اقتصادية وسياسية واجتماعية،
ينخرط فيها أبناء أمتنا تحت القيادة الرشيدة لأمير المؤمنين
صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، لبناء مغرب الألفية
الثالثة.
أما فيما يتعلق بداء السرطان، فهل من الضروري
التذكير أن الأورام الخبيثة تُعتبر، حسب المنظمة العاملية للصحة،
مصدرا لحوالي 20 في المائة من الوفيات بالدول الصناعية و 10 في
المائة بالدول النامية.
وهل من الضروري التأكيد أنها في بلادنا تتسبب في
5.6 في المائة من الوفيات، وأن عدد الحالات الجديدة للسرطان تُقدر
بما بين 35 و 40 ألف حالة سنويا، و أن سرطان عنق الرحم يُعد أكثر
السرطانات تفشيا بعد سرطان الثدي، في حين أنه تراجع في بعض الدول
الغربية إلى مراتب متأخرة في سُلم الأورام الخبيثة.
وكما تعلمون، فإن عدد حالات السرطان بمختلف أصنافه
في تصاعد مضطرد، مع الأسف، بفعل تداعيات الانتقال الديمغرافي
والوبائي وتغير أنماط العيش وتحسين الولوج إلى الخدمات الصحية
والطفرة النوعية لتطور وسائل التشخيص.
وفي هذا الإطار، وعلى ضوء هذه المعطيات، التي لا
يمكن إلا أن تقض مضاجعنا، ينعقد هذا الملتقى العلمي الهام، وعلى
أساسها أيضا يتم تخطيط وبرمجة تدخلات وأنشطة السلطات الصحية
العمومية لمكافحة هذا الداء الفتاك.
وتجدر الإشارة إلى أن بلادنا قد ركزت
جهودها، خلال الخمسين سنة الماضية، على استئصال الأمراض المتنقلة
ولم يتم التفكير في اعتماد برنامج وطني لمكافحة السرطان إلا
مُؤخرا.
غير أن بلادنا انخرطت في سَن خطة ترمي إلى تطوير
العرض الصحي بشكل سريع عبر تعزيز البنية التحتية، وسينتقل العرض من
مركزين للأنكولوجيا أحدهما بالرباط والآخر بالدارالبيضاء، إلى 9
مراكز موزعة على كل التراب الوطني ومركز وطني لأنكولوجيا الأطفال
ومركز وطني للتخفيف من الألم والذي تفضلت صاحبة السمو الملكي
الأميرة للا سلمى بوضع حجره الأساس خلال شهر نونبر من السنة
الماضية. زيادة على مجهود القطاع الخاص والمصالح الصحية العسكرية.
أما فيما يتعلق بمجال الوقاية والكشف والتشخيص
المبكر، فإن الطريق ما يزال طويلا، نظرا لازدواجية المراضة التي
نواجهها والوسائل التي ينبغي تعبئتها لمواكبة تطور طرق الوقاية
والعلاج، مما يجعل الوقاية الأولية، وخصوصا التمنيع، من أهم
الأدوات التي يُمكن أن تساعد على محاربة هذا الداء.
أما بالنسبة لسرطان عنق الرحم، الذي لازال متفشيا
في أوساط النساء عندنا، فقد تم تحديد مواصفاته الوبائية وإثبات
انتشار فيروس
Papillomavirus Humain
الانساني عند نفس الفئة من النساء مما يجعل إدخال
لقاح ضد هذا الفيروس في الخطط الوطنية الوقائية خُطوة استراتيجية
تفتح آمالا عريضة في المستقبل القريب.
ونتمنى طبعا أن لا تكون التكلفة المالية لهذا
اللقاح حاجزا أمام استعمال واسع له، خاصة في البلدان النامية، حيث
تبقى القدرة الشرائية العائق الأساسي أمام انتشار المنتوجات
العلاجية كما هو الشأن، الآن، بالنسبة لمحاربة داء فقدان المناعة
المكتسبة.
صاحبة السمو الملكي
إننا ننتظر بأمل كبير توصيات هذا الملتقى الدولي
الخاصة بالوقاية الأولية والكشف والتشخيص المبكرين والفئات العمرية
المستهدفة وطرق ومزايا مختلف البروتوكولات الوقائية والتشخيصية،
مما سيساعد، لا محالة، في وضع خطط وطنية في الدول النامية وتمكننا
في وزارة الصحة من تحسين أدائنا في هذا الميدان.
وفي ختام كلمتي هذه، لا يسعني إلا أن أجدد اعتزازي
بحضوري في هذا اللقاء وامتناني لسُمُو الأميرة للا سلمى
التي أتاحت لنا هذه الفرصة المتميزة براهنية الموضوع الذي يجمعنا
وبحضُور نخبة من العُلماء والخبراء الأجلاء الذين شرفوا بلدي
بتواجدهم وبمساهماتهم، مُتمنيا لهم مُقاما سعيدا بيننا ولأعمالهم
النجاح.
والسلام عليكم |