|
كلمة
السيدة ياسمينة بادو
وزيرة الصحة
بمناسبة إصدار تقرير صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)
عن وضع الأطفال في العالم لسنة 2009
9 فبراير 2009
بسم الله الرحمان الرحيم
السيد الوالي المدير العام للجماعات المحلية
حضرات السيدات والسادة ممثلو منظمات التعاون الدولي
حضرات السيدات والسادة ممثلو المنظمات غير الحكومية
حضرات السيدات السادة
اسمحوا لي في البداية ، وبمناسبة تقديم هذا التقرير الهام،
أن أتقدم بخالص شكري على تفضلكم بالاستجابة لدعوتنا لحضور
فعاليات هذا اليوم، وهو ما يجسد بالملموس الأهمية التي
تولونها والعناية التي تخصون بها صحة الأمهات والأطفال.
حضرات السيدات السادة
بالرغم مما شهده العالم من تطورات هامة في مجال تحسين
الأوضاع الصحية والاجتماعية للمرأة والطفل، فإن الجهود
المبذولة بمختلف البلدان ، حسب تقرير وضع أطفال العالم الصادرعن
منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) برسم السنة
الحالية ، تبقى دون مستوى الطموحات حيث يُفيد هذا التقرير
، بأن احتمالات وفيات النساء أثناء الولادة أو من جراء
مضاعفات الحمل تزيد 300 مرة في البلدان النامية، مقارنةً
بالنساء في البلدان المتقدمة،
وفي الوقت ذاته تزيد احتمالات وفاة الطفل الذي يولد في تلك
البلدان أثناء الشهر الأول من حياته 14 مرة تقريباً،
مقارنةً بالطفل الذي يولد في البلدان المتقدمة.
كما يؤكد هذا التقرير وجود ارتباط بين صحة وبقاء الأمهات
على قيد الحياة وصحة وبقاء مواليدهن الجدد على قيد الحياة،
وأن كثرة من التدخلات التي تُنقذ حياة النساء اللائي
أنجبن حديثاً تعود بالفائدة أيضاً على مواليدهن، وأن هناك
صلة بين بقاء الأم على قيد الحياة وبقاء طفلها المولود
حديثاً.
حضرات السيدات و السادة
إن تقديمنا لتقرير اليونيسيف، ليس مجرد لحظة احتفال عابر،
او احتفاء بتقليد سنوي شكلي، بل مناسبة للتقييم والتأمل
والوقوف على ما حققناه من منجزات، وعلى مكامن الخلل أيضا
في نظامنا الصحي، مع مقاربة التحديات القائمة واستشراف
الآفاق المستقبلية، بغية تحديد الأولويات ورسم الأهداف
وضبط الوسائل الكفيلة بتعزيز ماتحقق من مكتسبات ومواجهة كل
التحديات.
غير أنه من الضروري الإشارة إلى أن الإكراهات التي تؤثر
على صحة الأم والطفل، ترتبط بالعديد من العوامل المتعلقة
بمسألة الولوج إلى الخدمات الصحية سواء على المستوى
الترابي أو على المستوى السوسيو- ثقافي، وعلى توفير
الخدمات الصحية ذات جودة، خاصة على مستوى الكفاءات
والتجهيزات التقنية الملائمة، فضلا عن تدبير وتنظيم
المصالح الصحية وكذا الانخراط الواعي للشركاء المعنيين،
ولفعاليات المجتمع المدني والساكنة عموما.
ووعيا منا بحجم الرهان، وضعنا على رأس أولويات سياستنا
الصحية النهوض بصحة الأم والطفل وتحسين ولوج الساكنة إلى
خدمات صحية جيدة، من خلال العمل على تقليص نسب وفيات
الأمهات إلى 50 وفاة في كل
100
ألف ولادة حية وتقليص نسب وفيات الأطفال إلى 15 وفاة في كل
1.000 ولادة في أفق 2012.
وقد حققنا ولله الحمد العديد من المنجزات خلال السنة
المنصرمة، أهمها:
·
تطبيق مجانية الولوج لدورالولادة ومصالح الولادة في
المستشفيات.
·
تحسين خدمات دور الولادة خاصة بالوسط القروي والمناطق
النائية وهوامش المدن بتزويدها بالرزم الطبية
(KITs)
الخاصة بالولادة العادية والقيصرية،
·
إنجاز العديد من حملات التوعية والتحسيس بأهمية الولادة
تحت إشراف طبي.
·
فتح قطب صحة الأم والطفل والمستعجلات بمراكش الذي أصبح
يوفر بنيات جديدة للتعليم الطبي وبذلك سينضاف 247 سريرا
إلى الطاقة الإيوائية الجامعية،
·
تعزيز شبكة مؤسسات العلاجات الأساسية لتغطي 66 جماعة
ومقاطعة حضرية و112 جماعة قروية وتشغيل 94 مؤسسة كانت غير
مشغلة،
وبالرغم مما تحقق من منجزات ومكتسبات هامة، فإنها لم تكن
لتحجب عنا التحديات القائمة في هذا المجال، ذلك أن
المؤشرات المحققة في مجال صحة الأم والطفل تبرز التحديات
التي مازالت تواجه بلادنا في سعيها الحثيث لبلوغ الأهداف
الإنمائية للألفية كالتزام دولي، ولكن قبل ذلك كالتزام
وطني يترجم على الواقع المجهود الكبير الذي تبذله بلادنا
في هذا القطاع الحيوي.
لذلك عملنا على مضاعفة جهودنا هذه السنة، من خلال مخطط عمل
طموح لفائدة صحة الأم والطفل، رصدنا له ميزانية تقدر بـ 60
مليون درهم. ويقوم على تنفيذ مجموعة من الأنشطة من بينها:
·
نقل وإسعاف الأمهات والمواليد من دور الولادة إلى
المستشفيات وتوفير الأدوية والتجهيزات اللازمة،
·
خلق مصالح للمساعدة الطبية المستعجلة لفائدة النساء
الواضعات والمواليد الجددSAMU
obstétricaux
·
العمل بنظام الحراسة المستمرة في كل المؤسسات الاستشفائية
التي تتكفل بصحة النساء عند الولادة،
·
مأسسة التكوين المستمر لصالح المولدات بدورالولادة وكذلك
لصالح الأطباء المختصين في طب التوليد والأطفال،
·
تزويد الوحدات الطبية بالمعدات والتجهيزات من أجل توفير
التغطية للمناطق القروية الصعبة الولوج.
·
خلق مصلحة لطب المواليد على صعيد كل جهة صحية.
·
القيام بحملات تحسيسية حول موضوع الأمومة السليمة أو
الولادة بدون مخاطر مع إشراك مختلف القطاعات الحكومية
والمجتمع المدني،
·
تحسين خدمات دورالولادة خاصة بالوسط القروي والمناطق
النائية وهوامش المدن مع تجهيزها،
حضرات السيدات السادة
وفي الختام لايسعني إلا أن أثمن عاليا الجهود الجليلة
والدعم الملموس الذي يقدمه شركاؤنا من مختلف هيئات التعاون
الدولي وخاصة صناديق الأمم المتحدة للطفولة، والسكان،
وبرنامجها الإنمائي، وكذا المنظمة العالمية للصحة، سواء
على مستوى الدعم التقني أو المالي .
وما كان بالإمكان تسطير إشكالية وفيات الأمهات والمواليد
على أجندة تعاوننا المشترك إلا بفضل علاقات الثقة
المتبادلة والتعاون النزيه والشفافية التي طبعت على الدوام
مساعينا الحميدة هاته.
هذا فضلا عن المجهود المتميز والدور الفاعل الذي تٌؤمّنِه
فعاليات المجتمع المدني والمنظمات الوطنية والدولية
المعنية، والتي مافتئت تقدم الدعم لهذا القطاع في مساعيه
لتجسيد أهداف البرامج المسطرة في هذا المجال. ومن الأكيد
أن مجهوداتنا الرامية لتحسين صحة الأم والطفل تنسجم بشكل
كبير مع فضائل مشروع المجتمع الديمقراطي الحداثي الذي
يرعاه مولانا صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله،
والذي يعتبر محاربة الإقصاء والتهميش أحد مرتكزاته
الأساسية.
كما أن هذا المسعى يواكب التطورات العميقة التي شهدتها
بنية المجتمع المغربي والتطورات الهامة التي شهدتها بلادنا
في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
شكرا على حسن إصغائكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
|