|
حضرات
السيدات والسادة
في
البداية أرحب بكم في
المغرب وأعبر لكم عن
مدى افتخاري وسعادتي
بالمشاركة معكم في
هذا الملتقى الدولي
حول الولوج إلى خدمات
الصحة الإنجابية
لتحقيق أهداف المؤتمر
الدولي للسكان
والتنمية وأهداف
الألفية.
كما
أشكر أعضاء الهيئة
الإدارية للشراكة في
مجال السكان والتنمية
لاختياره المملكة
المغربية لاحتضان هذا
اللقاء.
حضرات
السيدات والسادة
إن
تنظيم هذا اللقاء
الذي يندرج في إطار
التعاون جنوب- جنوب
يشكل أرضية لتبادل
التجارب ويمكن الدول
الأعضاء من التكلم
بصوت موحد، كما يسمح
بدعم التعاون الثنائي
في مجالات الحق في
الصحة الإنجابية بما
فيها تنظيم الأسرة
ومحاربة داء فقدان
المناعة المكتسبة.
هذا التعاون يهدف إلى
تحقيق أهداف
الإنمائية للألفية في
غضون سنة 2015 والتي
لها علاقة بالصحة
الإنجابية خاصة
الثلاثة أهداف
المتعلقة بتقليص
وفيات الأطفال دون
الخامسة، وتقليص
وفيات الأمهات
ومحاربة داء فقدان
المناعة المكتسبة
وداء الملاريا وأمراض
أخرى.
حضرات
السيدات والسادة
إن
العبء الناتج عن
الأمراض المرتبطة
بالصحة الإنجابية
يشكل عائقا بالنسبة
للشخص وللعائلة
وللمجتمع ككل وهذا له
انعكاسات سلبية على
التنمية الاقتصادية
والاجتماعية للبلدان.
لهذا، فإن الاستثمار
في مجالات الصحة
الإنجابية من شأنه
المساهمة في محاربة
الفقر و الهشاشة.
حضرات
السيدات والسادة
إن
المؤتمر الدولي
للسكان والتنمية
المنعقد سنة 1994،
شكل أول اتفاق دولي
عبر بطريقة مباشرة
على العلاقة بين الحق
في الصحة الإنجابية
وحقوق الإنسان، كما
أكد على ضرورة
الاهتمام بالجانب
الجسدي والعاطفي
والنفسي والاجتماعي
للصحة الإنجابية وعلى
الأهمية القصوى
لاستهداف الرجال
والنساء على حد سواء
وحق الجميع في اتخاذ
القرار في مجال الصحة
الإنجابية.
منذ
هذا التاريخ تم بدل
مجموعة من الجهود
سواء داخل الدول
أوالمنظمات الدولية،
مما أدى إلى التبني
خلال الدورة 57
للجمعية العالمية
للصحة المنعقدة في
شهر ماي 2004 لأول
استراتيجية للمنظمة
العالمية للصحة
الخاصة بالصحة
الإنجابية والتي تهدف
إلى خمس أولويات في
مجال الصحة الإنجابية
والجنسية :
¯
تحسين
الرعاية في مرحلة
الحمل والولادة وما
بعدها ورعاية
المواليد؛
¯
تقديم خدمات عالية
الجودة لتنظيم
الأسرة، بما في ذلك
خدمات مكافحة العقم؛
¯
القضاء على ظاهرة
الإجهاض غير المأمون؛
¯
مكافحة الأمراض
المنقولة جنسيا،
ومنها فيروس العوز
المناعي البشري وعدوى
الجهاز التناسلي
وسرطان عنق الرحم
وسائر الأمراض
النسائية؛
¯
تعزيز
الصحة الجنسية.
حضرات
السيدات والسادة
إن
اليافعين والشباب
يشكلون نسبة مهمة من
سكان دول الجنوب، و
يحتاجون إلى رعاية
خاصة حتى يـتمكنوا من
اكتساب سلوك سليم في
محيط يعرف تحولات
باستمرار.
فعالم
اليوم يعرف تحولات
ديناميكية على
المستوى الاجتماعي
والاقتصادي والثقافي
والتي تؤثر على
الهياكل الاجتماعية
مما يجعل اليافعين
والشباب معرضين
للأخطار خاصة النقص
في المعلومات وسوء
تقدير الأخطار
المتعلقة بالصحة.
إن
مرحلة المراهقة تعتبر
تحولا من الطفولة إلى
سن الرشد وتصاحب
بتحولات جسمية ونفسية
واجتماعية قد تعرف
أحيانا بعض المشاكل،
فهذه المرحلة قد تكون
صعبة العيش مع
إمكانية الإدمان على
مجموعة من المواد
والقيام بسلوكات مضرة
بالصحة.
هذه
المرحلة تستلزم من
الكبار سواء كانوا
مسؤولون، آباء، مربون
ومقدموا الخدمات
الصحية إجابات ملائمة
مبنية على تفهم
الحاجيات الخاصة لهذه
الفئة العمرية.
فالتربية والصحة
تشكلان محورين أساسين
لكل سياسة موجهة
لليافعين والشباب.
هذه السياسة يجب أن
تسهر على أن ينمو
اليافعون في محيط
يشجع على تنمية
جسمانية وفكرية
وعاطفية واجتماعية
سليمة. وهذا لا يمكن
أن يتحقق إلا في إطار
إستراتيجية مبنية على
التوافق، متعددة
القطاعات، منبثقة من
حاجيات الشباب،
منسجمة مع قيامنا
الثقافية ومدعومة من
طرف الكبار.
حضرات
السيدات والسادة
لقد
انخرط المغرب في جميع
المبادرات الدولية
التي تهدف إلى تحسين
صحة السكان بصفة عامة
والصحة الإنجابية على
وجه الخصوص. وهكذا
فإن دينامية جديدة تم
ضخها في برامج وزارة
الصحة منذ المؤتمر
الدولي للسكان
والتنمية المنعقد
سنة 1994، مرورًا
بمؤتمر الألفية
للتنمية، المنعقد
بمنظمة الأمم المتحدة
سنة 2000 والذي أقر
بالعلاقة المباشرة
الموجودة بين الفقر
والحالة الصحية.
وجاءت
المبادرة الوطنية
للتنمية البشرية التي
أعلن عنها صاحب
الجلالة الملك محمد
السادس نصره الله، في
شهر ماي 2005 لتعزيز
التزام المغرب في هذا
المجال. هذه المبادرة
عبأت مجموعة من
الفاعلين في التنمية،
من حكومة وجماعات
محلية ومنظمات غير
حكومية وقطاع خاص
لتحسين جودة الحياة
للساكنة المحتاجة،
وتعطي أهمية خاصة إلى
الأنشطة ذات وقع قوي
على محدّدات الصحة مع
السهر على الجانب
الاقتصادي للمشاريع
خاصة قدرتها على
تحسين الدخل.
وكذلك
من أجل التقليص من
وفيات ومراضات
الأمهات وحديثي
الولادة، التزمت دول
المنطقة العربية
بالعمل في إطار مشروع
موحد، وهكذا، فقد
احتضن المغرب في شهر
مارس 2007 الملتقى
الأول الجهوي
للمبادرة العربية
للتقليص من وفيات
ومراضات الأمهات
وحديثي الولادة،
والتي تهدف إلى تشجيع
التعاون بين الدول
والمنظمات الدولية
وكذلك تبادل
المعلومات والتجارب
في مجال صحة الأم
والطفل.
حضرات
السيدات والسادة
إن
المجهودات المبذولة
من طرف وزارة الصحة
بالمملكة المغربية
مكنت من تقليص مهم
لنسبة وفيات الأمهات
وحديثي الولادة ولكن
مع ذلك لازالت هذه
النسبة مرتفعة،
وتعتبر مشكل صحي
عمومي.
فحسب
البحث الميداني
المنجز في إطار
المشروع العربي لصحة
الأسرة
(PAPFAM)،
تشكل نسبة وفيات
الأمهات 227 لكل
000 100 ولادة حية ما
بين الفترة 1997
و2003 ونسبة وفيات
المواليد والأطفال
تقدر ب : 47,4 لكل
1000 ولادة حية.
ونسبة الوضع المراقب
بالمؤسسات الصحية
تقدر ب : 60,8% .
أمام
هذه الوضعية، وضع
برنامج طموح يهدف إلى
تحسين التغطية وجودة
الخدمات والفحوصات ما
قبل الولادة وبعدها
ومحاربة نقص التغذية
عند المرأة وخصوصا
فقر الدم عبر التزويد
بمادة الحديد
والتربية الغذائية،
وكذا تحسين الولوج
إلى المصالح الصحية
للاستفادة من خدمات
ذات جودة مع التكفل
الجيّد لحالات الوضع
الاستعجالي.
وفيما
يخص تنظيم الأسرة
فنسبة استعمال وسائل
منع الحمل (كل
الوسائل المتوفرة) هي
63% مع نسبة خصوبة
تقدر ب : 2,5 طفل لكل
امرأة.
إن
إستراتيجية وزارة
الصحة في هذا المجال
تهدف إلى تعزيز
مكتسبات البرنامج مع
توسيع الولوج إلى
الخدمات المقدمة
وخصوصا إلى الساكنة
القروية والشبه
الحضرية والترويج
للوسائل العصرية ذات
الأمد الطويل، وكذا
تحسين جودة الخدمات
المقدمة.
فيما
يخص تنمية صحة
اليافعين والشباب
وضعت إستراتيجية
مندمجة ومتعدّدة
القطاعات بإشراك فعلي
للشباب، الهدف منها
هو المساهمة في تحسين
النمو النفسي
والاجتماعي لهذه
الفئة المتراوحة
أعمارهم ما بين 12 و
24 سنة بما فيها
صحتهم الإنجابية.
وفي
هذا الصدد، أنشأت
وزارة الصحة "فضاءات
الصحة للشباب" وهي
مؤسسات جديدة تقدم
خدمات في مجال
الإصغاء، الإعلام،
الاستشارة الطبية،
الدعم النفسي،
والتوجيه، سهلة
الولوج وتستجيب
للحاجيات الصحية
للشباب.
حضرات
السيدات والسادة
في
الختام أجدد تشكراتي
إلى أعضاء الهيئة
الإدارية للشركاء في
مجال السكان والتنمية
وعلى رأسها السيد
وهانغ ويكينغ،
وزير الهيئة الوطنية
للسكان وتنظيم الأسرة
بالجمهورية الصينية
الشعبية، وإلى
الكتابة الدائمة لهذه
المنظمة وعلى رأسها
السيد هاري جوسري
المدير التنفيذي
لمنظمة شركاء جنوب-
جنوب في مجال السكان
والتنمية، لاختيارهم
تنظيم هذا اللقاء
بالمملكة المغربية،
وكذلك جميع أطر وزارة
الصحة التي ساهمت في
تنظيم هذا اللقاء،
متمنية لكم كامل
النجاح في أعمال هذا
الملتقى لتحقيق
الأهداف المتوخاة
والخروج بتوصيات تعزز
استراتيجيات وبرامج
وكذا خدمات الصحة
الإنجابية لفائدة
سكان بلداننا.
ومرة
أخرى أتمنى لكم مقاما
طيبا بالمغرب وشكرا
لكم.
والسلام عليكم ورحمة
الله
|