|
كلمة السيدة ياسمينة بادو
وزيرة الصحة
بمناسبة
توقيع اتفاقية الشراكة بين وزارة الصحة وجمعية أطباء الكلي
المغاربة
بسم الله الرحمان الرحيم
السيد رئيس الهيئة الوطنية للأطباء
السيد رئيس جمعية أطباء الكلي المغاربة
السيدة والسادة المدراء
السيدات والسادة أطر وزارة الصحة
السيدات والسادة ممثلي وسائل الإعلام
يسعدني أن أتشرف اليوم بترؤس حفل توقيع اتفاقية
الشراكة بين وزارة الصحة وجمعية أطباء الكلي المغاربة .
وهي اتفاقية تأتي في إطار تفعيل المحاور التي تضمنتها
استراتيجية وزارة الصحة برسم الفترة 2008 – 2012 و تنص على
إقرار شراكة استراتيجية مع القطاع الخاص، وذلك من خلال
الدفع به لإعداد وتطبيق التوجهات التي تهم قطاع الصحة
عموما. كما تأتي الاتفاقية في سياق التدابير المتخذة
للتكفل ومحاربة الأمراض الطويلة الأمد .
ويتعلق الأمر هنا بالقصور الكلوي المزمن النهائي
الذي يوليه مخطط عمل وزارة الصحة أهمية خاصة، نظرا للتزايد
الكبير للمصابين بهذا المرض وانعكاساته على الأوضاع
الاجتماعية والاقتصادية لأسرهم .
إن مكافحة القصور الكلوي والحد من آثاره السلبية التي
تطال المصابين وذويهم ليس مجرد طموح فقط ، بل هو مسألة
توليها الوزارة ما يلزم من دعم مادي ولوجستيكي، وذلك نظرا
لطبيعة هذا المرض الذي يؤثر بشكل عميق على الحياة اليومية
للمرضى وأفراد أسرهم . خاصة وأن عدم تلقي العلاج قد يؤدي
إلى الموت، ولذلك كان من الضروري التحرك بسرعة لتدارك
النقص الحاصل في هذا المجال.
أيتها السيدات أيها السادة
فيما يتعلق بالوضعية الحالية للتكفل بمرضى القصور الكلوي
، فإن هناك 6570 مريض يستفيدون، حاليا ،من حصص التصفية في
القطاعين الخاص والعام ، بينهم 3100 مريض تتكفل وزارة
الصحة بعلاجهم داخل 56 مركزا لتصفية الدم التابعة للوزارة،
ويتم تسيير بعض منها بشراكة مع جمعيات المجتمع المدني
العاملة في المجال .
كما يوجد ، اليوم، 3000 مريض مسجل في لوائح الانتظار
يستفيدون ، بشكل غير منتظم، من حصص التصفية ، مما يعرض
حالتهم الصحية إلى مضاعفات قد تودي بحياتهم.
ولذلك فإن وزارة الصحة تسعى إلى الرفع من مردودية
مراكز تصفية الدم الموجودة ، بحيث سينتقل معدل التكفل من
3.9 مرضى إلى 5 مرضى لكل جهاز دياليز. وكذلك تطوير الشراكة
بين الوزارة والقطاع الخاص من خلال شراء خدمات تصفية الدم
لدى هذا القطاع، وإحداث مراكز جديدة لتصفية الدم في إطار
المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ، إلى جانب إحداث مراكز
عمومية جديدة واقتناء أكثر من 250 جهاز دياليز وتوزيعها
على 25 مركزا جديدا لتصفية الدم وتعبئة 25 طبيبا مختصا في
أمراض الكلي و150 ممرضا وخلق 12 مركزا جديدا تمكن من إعادة
انتشار العرض فيما يخص تصفية الدم وذلك من خلال الشراكة مع
المجتمع المدني.
أيتها السيدات أيها السادة
إن وزارة الصحة تعتبر الشراكة مع القطاع الخاص
إحدى الأولويات المسطرة في استراتيجية وبرنامج عمل الوزارة
للفترة 2008-2012 نظرا للدينامية والحركية والقوة
الاقتراحية لهذا القطاع . ولذلك فإن الوزارة مصممة على
التعاون مع هذا القطاع الذي يتقاسم معها قيم السياسة
الصحية ويقدم وسائل التآزر من أجل تطوير الصحة . خاصة وأن
هذه القيم والبرامج تنسجم مع الأهداف العامة للسياسة
الصحية ببلادنا.
وبناء على ذلك فإن وزارة الصحة تتوخى من خلال
الشراكة مابين القطاع الخاص والعام الترابط والتماسك في
العرض الصحي والتكامل مابين القطاعين ، وتحسين جاهزية
وجودة الخدمات الصحية عبر وضع إطار متفق عليه للشراكة مع
القطاع الخاص.
وفي هذا الإطار ،سنوقع اليوم، اتفاقية الشراكة
هاته، والتي تتكفل بموجبها وزارة الصحة بشراء خدمات تصفية
الدم لصالح المرضى المعوزين المصابين بالقصور الكلوي
المزمن في المرحلة المتقدمة والمسجلين في قوائم الانتظار
الخاصة بمراكز تصفية الدم التابعة لمندوبيات وزارة الصحة
في الأقاليم والعمالات.
وتشمل الاتفاقية التكفل بالمرضى على مستوى الاستفادة
من حصص تصفية الدم، والمراقبة الطبية للقصور الكلوي، ونقل
المرضى إلى المؤسسات الخاصة بالعلاج في حالة الاستعجال
وعلاجات الإنعاش عند الضرورة خلال حصص تصفية الدم.
وبموجب هذه الاتفاقية سيستفيد ما يقرب من 1500 مريض
مسجلين في قوائم الانتظار من تكفل شامل ومنتظم في مراكز
تصفية الدم التابعة للقطاع الخاص. ويعتبر هذا الاتفاق هو
الأول من نوعه في إطار تفعيل الشراكة بين القطاعين العام
والخاص ويرتكز على أساس سعر جزافي شهري تتحمله وزارة
الصحة.
ومن أجل الوفاء بالتزاماتها، خصصت وزارة الصحة، في
هذه السنة،غلافا ماليا قدره 60 مليون درهم .
ومن المهم أن نذكر باستمرار بأنه من شأن التعاون بين
وزارة الصحة والقطاع الخاص أن يحدث تكاملا حقيقيا وإيجابيا
سيساهم بشكل قوي في الرفع من مستوى الصحة العمومية وكذا
تطوير المنظومة الصحية .
وفي هذا الصدد فإن وزارة الصحة هي الآن بصدد تهييئ أرضية
للتعاون الدائم والمستمر مع جل فعاليات القطاع الخاص
للنهوض بالقطاع الصحي في بلادنا.
أيتها
السيدات أيها السادة
قبل
أن أختم كلمتي لابد أن أحيي السيد رئيس جمعية أطباء أمراض
الكلي بالمغرب وكافة الفاعلين الجمعويين الذين يساهمون في
التخفيف من معاناة المصابين بأمراض مزمنة كالقصور الكلوي.
وبالمناسبة أيضا أحيي كل وسائل الإعلام المرئية
والمسموعة والمكتوبة وبصفة خاصة الصحفيين الذين يبذلون
جهودا كبيرة في الوصول إلى الخبر والمعلومة الصحيحة وكذلك
يساهمون في التوعية والتحسيس وتنوير الرأي العام. شكرا لكم
جميعا.
وفقنا الله وإياكم لما فيه الخير
والسلام
|